ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
560
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ومنها : ما ذكره الشهيد في الذكرى حيث قال : « ويجوز مع العذر تولية الغير ؛ لأنّ المجاز يصار إليه مع تعذّر الحقيقة » « 1 » . انتهى . واستدلّ به ثاني الشهيدين « 2 » أيضا على ما حكي عنه . وضعّفه في الذخيرة حيث قال : « واحتجّ عليه الشهيدان بأنّ المجاز يصار إليه مع تعذّر الحقيقة ، وضعفه غير خفيّ » « 3 » . انتهى . وكذا الخوانساري - على ما حكي عنه - أنّه بعد أن ذكر هذا الاحتجاج قال : وفيه نظر ؛ لأنّ مرادهما من الصيرورة إلى المجاز إمّا أنّ الأوامر العامّة الواردة في الوضوء مثل قوله تعالى : فَاغْسِلُوا « 4 » إنّما يحمل بالنسبة إلى المختار على الغسل بنفسه الذي هو الحقيقة ، وبالنسبة إلى المضطرّ على الغسل بتولية الغير الذي هو المجاز ؛ لامتناع الحمل على الحقيقة بالنسبة إليه . ففيه : أنّه لم لم يصر إلى تخصيص المضطرّ من العموم بدلالة العقل من حيث امتناع التكليف بما لا يطاق ، ويصار إلى عموم المجاز الذي هو المرجوح أو الممتنع ؟ وإمّا أنّ تلك الأوامر إنّما تختصّ بالمختارين ، ويكون المضطرّون مكلّفين بتكليف آخر بالغسل المجازي . ففيه - مع بعده من العبارة - : أنّه حينئذ ما الدليل على ثبوت تكليف آخر بالغسل المجازي ؟ لأنّ التكاليف المعلومة إنّما هي هذه العمومات المختصّة بالمختارين على هذا التقدير ، فإن تمسّكتم بالإجماع أو دليل آخر على ثبوت ذلك التكليف فليعوّل عليه ابتداء « 5 » . انتهى . وأجاب عنه الوالد رحمه اللّه : بأنّ مرادهما الشقّ الثاني حيث صرّح في الذكرى باختصاص الخطاب بالغسل والمسح بالمختارين ، فما ذكره الخوانساري - من بعده من العبارة - ليس في محلّه . قال : وكأنّ
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 172 . ( 2 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 127 . ( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 43 . ( 4 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) مشارق الشموس ، ص 130 .